الشيخ الطوسي
343
تمهيد الأصول في علم الكلام
على ذلك على أن العرب لو نفت ان يكون القران من فعل الجن لكان السئوال متوجها " عليها بان يقال لها ما الذي يؤمنكم من ذلك وما دليلكم عليه فلا يجدون إلى ذلك سبيلا " وإذا كان كذلك فلا يجوز الحوالة عليهم فيه فان قيل ما أنكرتم ان يكون هذا القرآن انزله الله تعالى على نبي من أنبيائه غير من ظهر من جهته فغلب « 1 » بفصاحته « 2 » عليه وقتله الظاهر من جهته وادعى الاعجاز به لنفسه هذا إذا سلّم انه خارق للعادة بفصاحته « 3 » وانه من فعل الله تعالى دون غيره فان قلتم معلوم ضرورة ان هذا القران لم يسمع من غيره ولا ظهر الا من جهته قلنا ذلك مسلم لكن ما أنكرتم انه اخذه ممن لم يظهر امره وانتشر خبره بل لم يسمعه منه غير « 4 » الذي قتله وادعاه لنفسه ولم يكن أيضا " مبعوثا " إلى سواه فيجب المنع من قتله حتى يؤديه إليهم فينشر خبره قلنا اما من يقول بالصرفة يجيب عن هذا بان يقول إذا كان جهة الاعجاز صرف القوم عن معارضته يسلبه تعالى إياهم العلوم التي كانت حاصلة لهم ولو لم يكن من ظهر من جهته صادقا " وانما الصادق غيره لم يحسن منه تعالى « 5 » إلى أن يسلب القوم العلوم بالفصاحة « 6 » ومتى لم يسلبوهم « 7 » كانوا يعارضونه لتاتى مثل ذلك منهم ومن لا يقول بالصرفة يمنكنه ان يجيب عن ذلك بان يقول إن القرآن اختص بتضمنه احكاما " وقصصا جرت كلها في أيام النبي صلى الله عليه واله منها قصة المجادلة ونزول القرآن بذلك في ما جرى من جميله زوجة « 8 » أوس بن الصامت وقيل خولة بنت ثعلبة وانه ظاهر منها زوجها وكان في الجاهلية تطلق المراءة بذلك فانزل الله تعالى في ذلك الآيات ومن ذلك قصة اللعان ومن ذلك سياقة امر بدر وحنين والخندق « 9 » واحد وما انزل الله تعالى فيه من القرآن ومن ذلك قوله وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً " انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً " لما اقبل عير « 10 » فتركوا النبي عليه السلام « 11 » ومضوا ينصرونه ومن ذلك قوله : وإذا سر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " « 12 » الآية ومن ذلك قوله لَئِنْ « 13 » رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ الآية ومن ذلك قوله إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ وخروج النبي عليه واله السلام من مكة هاربا " إلى المدينة ودخوله الغار مع من كان معه
--> ( 1 ) استانه : فغلبه ( 2 ) 66 و 88 د : " بفصاحته " ندارد ( 3 ) استانه : " بفصاحته " ندارد ( 4 ) 88 و 66 د : غير أن الذي قتله ( 5 ) استانه و 88 د : " تعالى " ندارد ( 6 ) استانه : الفصاحة ( 7 ) استانه : يسلبوه ( 8 ) 66 د : از " قصة المجادلة " تا " من جميلة زوجة " ندارد ( 9 ) استانه و 88 د : الجندق ( 10 ) 88 د : غبره ( 11 ) استانه و 88 د : " واله " ندارد ، 88 د : " السلام " ندارد ( 12 ) 88 د : الآية الرجم ( 13 ) استانه : " الآية ومن ذلك قوله " ندارد وجايش سفيد است .